متلازمة ليما : ما هي أسبابها وأعراضها وطرق التشخيص والعلاج


متلازمة ليما هي علاقة عاطفية تنشأ بين الجاني والضحية، تؤثر على قراراته خلال واقعة الاحتجاز أو الخطف، وقد تجعله يحرر الرهائن سريعًا عقب ساعات أو أيام قليلة، لنتعرف سويًا على أسباب وأعراض المتلازمة، وما هي طرق التشخيص والعلاج المتبعة، ومن هم الأكثر عرضة للإصابة بها.

ما هي متلازمة ليما؟

هي حالة من الارتباط العاطفي يطوره الجاني تجاه الضحية، حيث يستسلم لاحتياجات ورغبات الرهائن أو المختطفين، لدرجة تصل إلى حد الإفراج عنهم والسماح لهم بالذهاب دون أي قيود أو شروط، تحدث المتلازمة نتيجة لشعور الخاطفين أو محتجزي الرهائن بالذنب، حيث يضعون أنفسهم محل الضحايا، ويرفضون تحمل الخوف أو الذعر “ليما” هي النقيض التام لـ متلازمة ستوكهولم التي يطور خلالها الضحايا اعتمادًا عاطفيًا على الجاني.

سبب تسمية ليما يرجع إلى حادثة احتجاز مئات الرهائن في سفارة اليابان في ليما عام 1996، وذلك بعد حفل كبير حضره رجال أعمال ودبلوماسيين وعسكريين، ولكن خلال أيام قليلة أطلق الجناة سراح معظم الأسرى لتعاطفهم معهم.

تعرف على أسباب وأعراض متلازمة السيروتونين والأضرار الناتجة عنها

أسباب الإصابة بمتلازمة ليما

لا تتوافر معلومات مفصلة حول أسباب متلازمة ليما، نظرًا لقلة الدراسات والأبحاث التي أجريت بهذا الشأن، نتيجة صعوبة الحصول على عينة من الجناة أو الخاطفين المصابين بالمتلازمة لتقييمهم، وتُصنف ليما ضمن فئة المتلازمات نادرة الحدوث، وهي لا تعني أن الشخص مريض، بل هي تعبير عن الحالة العاطفي، الناتجة عن بعض الظروف الخارجية التي تجبر الشخص على التعاطف مع الآخرين، قد تساهم العديد من العوامل في حدوث ليما، وأبرزها:

  • إجبار الشخص على ارتكاب حادث الاختطاف من قبل أحد الجماعات.
  • عدم الموافقة على طريقة تنفيذ الحادث واحتجاز الرهائن.
  • ضعف خبرة الجاني وعدم تنفيذه لعمليات مماثلة سابقًا.
  • الشعور بالذنب لاحتجاز رهائن لا علاقة لهم بما يحدث.
  • اعتقاد الجاني بأنه لن يخرج بسلام من الحادث وسوف يتعرض للقتل.

علميًا من المستحيل إجراء بحثًا شاملًا حول أسباب هذه الظاهرة، لاستحالة تكرار ظروف حادث الاختطاف داخل أحد المختبرات، والتحكم في المؤثرات والمتغيرات، لكن الشئ المؤكد هو أن العوامل السابقة تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة بها.

علامات الإصابة بمتلازمة ليما

تعاطف الجاني مع الضحايا المحتجزين يظهر على صورة مجموعة من الأعراض تشمل:

  • عدم إلحاق الأذى بالضحية.
  • السماح للضحايا بفعل كافة الأشياء التي يريدونها دون قيود.
  • الاهتمام بالحالة النفسية والجسدية للمحتجزين.
  • إجراء محادثات مباشرة وحميمة مع الرهائن حول القضايا المختلفة.
  • مشاركة بعض المعلومات الشخصية مع الرهائن.
  • تقديم الدعم الكامل للضحايا والإنجذاب إليهم.
  • الاعتناء بالمحتجزين وحمايتهم في واقع وهمي يطوره عقل الخاطف.

علامات الإصابة بمتلازمة ليما

دليلك الشامل حول متلازمة الكوخ وكيف يمكن تشخيصها وعلاجها

كيف يمكن تشخيص الإصابة بمتلازمة ليما

تشخيص الإصابة بـ “ليما” يكون عن طريق التعرف على الأعراض التي يشعر بها الشخص وتقييمها، فإذا توافرت به العلامات الدالة على وجود المتلازمة من حيث العلاقة العاطفية الوثيقة بالضحايا إذا تتأكد إصابته، معظم الحالات المصابة بمتلازمة ليما لا تخضع للتشخيص أو تطلب العلاج، لأنهم مجرمين وجناه، ولا يفصحون عن ارتكابهم للحوادث، تجنبًا لفرض العقوبات الجسيمة عليهم.

من الاكثر عرضة للاصابة بمتلازمة ليما

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة ليما هم عديمي الخبرة وصغار السن الذين يفتقرون إلى القناعات القوية حيال بعض القضايا أو الحوادث، بعض العوامل الأخرى تلعب دورًا هامًا في زيادة احتمالات الإصابة وأهمها:

  • القدرة على التفاوض والتواصل وإنشاء علاقة ودية وإيجابية مع الآخرين يرفع نسبة الإصابة بالمتلازمة.
  • قضاء وقت طويل مع الضحايا يقوي الارتباط العاطفي معهم، ويعزز طرق التواصل.

مراحل علاج متلازمة ليما

حتى الآن، لا توجد طرق علاجية مؤكدة لعلاج متلازمة ليما، حيث يتم النظر إليها بشكل إيجابي لتطوير الجاني طرق تواصل جيدة مع الضحية، وكذلك التعاطف معها، لكن يجب التوضيح أن هذا الاتصال يحدث في ظل ظروف سيئة ومؤلمة، وينطوي على أفكار ومشاعر متضاربة إذا كنت تعتقد أنك مصاب ليما عليك استشارة طبيب نفسي ليساعدك على تفهم أفكارك ومشاعرك، ويوضح لك طرق التعامل الصحيحة معها، يستهدف العلاج النفسي تحقيق ما يلي:

  • تغيير الأفكار والمعتقدات التي تسيطر على ذهن الجاني.
  • استبدال السلوكيات السلبية بأخرى إيجابية، والتحكم في كيفية التواصل مع الآخرين.
  • توجيه طاقة المريض وأفكاره ومشاعره نحو أهداف أخرى لتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات.

حقائق هامة حول متلازمة ربانزل واسبابها واعراضها وكيف يمكن تشخيصها وعلاجها

كيف يمكن التعامل مع مصابي متلازمة ليما

إليك مجموعة من الطرق التي تساعد في التعامل مع المصابين، وتشمل:

  1. تثقيف المريض وتوعيته أكثر حول أعراض المتلازمة وأسباب الإصابة بها، ويتم ذلك من جانب الطبيب وليس الأهل.
  2. لا تركز على الصفات الإيجابية التي تسيطر على المريض خاصة المتعلقة بالتعاطف مع الضحايا حتى لا تتطور بشكل سلبي.
  3. حاول التعرف على مشاعر الشخص ورؤيته للموقف ووجهة نظره حيال الضحايا، ورأيه في الحادث.
  4. استمع إلى المريض وهو يسرد تجربته دون أن تحاول التحقق من صحة ما يقول أو تصدر الأحكام حيال مواقفه وسلوكياته.
  5. لا تُصدر النصائح للمصاب بالمتلازمة لأنها قد تأتي بعواقب سلبية وخيمة، وتقلل ثقته بنفسه، بل اتركه يتخذ القرارات بنفسه.

كيف يمكن التعامل مع مصابي متلازمة ليما

احصائيات حول مصابين متلازمة ليما

لا توجد احصائيات مؤكدة حول عدد المصابين بمتلازمة ليما، نظرًا لأن الجناه لا يعترفون بجرائمهم، ولا يفصحون عما يشعرون به، أو يبلغون عن تعاطفهم مع الضحايا، لذلك صنفت ضمن قائمة المتلازمة نادرة الحدوث.

ما الفرق بين متلازمة ليما وستوكهولم؟

خلال متلازمة ستوكهولم يطور الشخص مشاعر وعلاقة إيجابيه تجاه الجاني، بينما يحدث النقيض تمامًا في ليما “ستوكهولم” تعد أحد الآليات التي يطورها الشخص للتأقلم مع الصدمة ومحاولة تقبلها، وهناك 3 أوجه تشابه بينها و”ليما” هم:

  • اعتقاد الشخص بأن حياته مهددة بالانتهاء.
  • إدراك قيمة السلوكيات الصغيرة الودودة التي تصدر عن الطرف الآخر.
  • الإيمان التام بأنه لا يمكن الهروب من الوضع الحالي والرغبة في التكيف مع الحدث.

الأبحاث التي أجريت حول “ليما” قليلة جدًا مقارنة بـ “ستوكهولم”، لكن جميعها تؤكد على أن كل فرد يتفاعل بشكل مختلف مع الصدمات والتوتر، ولن يصاب الشخص بأي متلازمة عندما يمر بنفس الموقف، بل هي حالات نادرة واستثنائية.

 

الخلاصة: إذا كانت بعض المشاعر المتضاربة تؤثر على قراراتك وعلاقاتك بالآخرين، وتدفعك إلى ارتكاب سلوكيات غير مألوفة أو مفهومة خلال أوقات الصدمات أو الحوادث، عليك استشارة طبيب نفسي للتعرف على نوع الخلل أو الاضطراب الذي تعاني منه، وكيفية التصرف حياله ومنع تطوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *